المامقاني

270

غاية الآمال ( ط . ق )

يده صدق عدم تحقق أداء نفس العين إلى صاحبها ( حينئذ ) فيكون عليه ضمانها المحكوم به مستمرا إلى حصول الغاية ولا يتوهم انه يلزم استعمال اللَّفظ في معنيين نظرا إلى حالتي البقاء والتلف لأن غاية ما هناك انه تتحقق لمفهوم التلف مصداق في الخارج على الثّاني دون الأوّل وذلك لا يوجب اختلافا فيما استعمل فيه اللَّفظ حتى يحتمل انه استعمال غير جائز فيلزم العدول إلى غيره فقد تبين ان عدم حصول الغاية التي هي أداء العين المأخوذة لا يتفاوت الحال فيه عند عدم تحقق تسليمه إلى مالكه بين حال البقاء وحال التلف فيجيء الحكم بالضمان من حال الاستيلاء على مال الغير إلى زمان أدائه فإذا تلف ولم تتحقق الغاية تنجز ما كان معلقا ولا وجه لتعميم الأداء بالنّسبة إلى العين وبدلها وأجاب بعض من تأخر بوجه أخر وهو ان دلالة الحديث على ضمان المثل أو القيمة في صورة التلف مبنية على دعوى ان المثل أو القيمة عين ذلك المتلف وان أداء شيء منهما عند تلف الأصل أداؤه وان أدائه عند التلف عبارة عن أداء شيء منهما وعلى هذا فيتم تقدير الضمان وأقول ان ما ذكره من أمر الدّعوى مجرّد دعوى فلا تقبل إلا ببينة وبرهان وأنى له ذلك ثانيها ما ذكره بعضهم وهو ان الحديث المذكور مسوق لبيان الحكم الوضعي لكن بالنّسبة إلى خصوص صورة التّلف ولا يدل على وجوب ردّ العين بنفسها الَّذي هو حكم تكليفي ولا على ضمانها ما لم تتلف ومحصله كون تلف العين تحت يده سببا لتعلق الغرامة به وذلك لأنه مسوق لبيان ترتب الغرامة ويصح التركيب بان يقدر لفظ العهدة مضافا إلى الموصول فيصير المعنى على اليد عهدة ما أخذت بمعنى غرامته فيلزمه الخروج عن عهدته بأداء الغرامة ولا لتحقق مفهوم الغرامة إلا بالإتلاف وقوله ( عليه السلام ) حتى تؤدّى مرتبط ( حينئذ ) بما قبله وان كان مفعوله الذي هو الضمير المنصوب محذوفا لأنه ( حينئذ ) يعود إلى المضاف والتقدير على اليد غرامة ما أخذت حتّى تؤدبها أو بان يقدر الغرامة أو البدل أو نحوهما مفعولا لقوله ( عليه السلام ) حتى تؤدّى أو بان يجعل الضّمير المحذوف عائدا إلى ما أخذت لكن بدعوى كون البدل عين ما أخذت ويقيّد بصورة التلف حتى يخرج صورة بقاء العين والحاصل ان الحديث مسوق لبيان سببية اليد للضمان بعد تلف العين المأخوذة وأفاده سببيّتها لتعلق الغرامة بالأخذ بعد تلفها ولا بأس بأن نذكر كلامه بعينه فنقول انه بعد ان فسر الضمان بأنه يلزم رد عينه مع وجوده ودفع بدله مع تعذر ردّه قال بل نقول لا يراد من الضمان الا دفع المثل والقيمة عند التعذّر وهو المعبر عنه بتحمل الغرامة إذ لا يكاد يعقل لضمان العين معنى محصل فان دفع عين المال إلى مالكه لا بعد ضمانا ولا غرامة إذا عرفت هذا فنقول ان الخبر دل على أن ضمان ما أخذته اليد ثابت عليه ولو كان معناه ان عينه يجب دفعه إلى المالك لم يكن لذلك محصل وينافيه ظاهر العبارة إذ وجوب الدفع إلى المالك لا يعبر عنه بهذه العبارة بل ينبغي ان ( يقال ) يجب دفع أموال الناس إلى ملاكها وأين هذا من قوله على اليد ما أخذت فإنّه ( ظاهر ) بل صريح في إرادة الغرامة وليس المعنى الا لزوم دفع ما قام مقامه إذا لم يمكن وهذا المعنى مما لا يشك فيه مشكك بعد ملاحظة فهم العرف حتى من لم يتشرع بشرعنا أيضا ولو لوحظ ما هو المعهود من الشرع أيضا في التغريم للغصاب وغير ذلك من أبواب الفقه فقد يحصل القطع بان المراد من الغرامة الثابتة على اليد في هذه الرّواية عبارة عن دفع المثل والقيمة عند التعذر فكيف يعقل إنكار عدم استفادة هذا المدعى من الخبر كيف ولو بنينا في فهم الأدلة على ما هو المذكور فيه صريحا لم يتم لنا من الفقه الا عشر معشار ما هو بأيدينا وهو أجنبي عن طريقة السّلف والخلف مقطرع بفساده وبالجملة نحن ندعي ان ظاهر هذا الخبر الضمان والغرامة بلا شبهة ومعناه عرفا دفع ما يخرج به عن عهدة المال وينتفي به الضرر وهو اما بدفع عين المال أو ما هو أقرب إليه لو تعذر ولا ريب ان في المثلي لا يحصل الخروج عن العهدة إلا بدفع المثل عرفا لأنه الأقرب إلى الأصل ذاتا وارسافا ؟ ؟ ؟ [ أوصافا ] وقيمة وفي القيمي لا بد من دفع القيمة دفعا لضرر المالية مع تعذر العين وما وافقه في الصّفات انتهى وأنت خبير بان كون الحديث مسوقا لبيان ترتب الغرامة على اليد مجرد دعوى بل هو خلاف ظاهر اللَّفظ كما لا يخفى على من تأمّل في الرّواية وفي ما ذكرناه في معناها وان ما ذكره من التقدير وإرجاع الضّمير المنصوب بقوله حتى تؤدّى إلى المضاف المحذوف تكلف ركيك لا يكاد يستفاد المقصود منه من الكلام أصلا وكذا دعوى كون البذل عين المبدل منه خصوصا مع الالتزام بالتقييد الذي لم يقم عليه قرينة توجب انفهام هذا المعنى من الكلام ثالثها ما حكاه بعض من تأخر عن بعضهم وهو انه مسوق لإفادة المعنيين جميعا أعني وجوب رد المأخوذ وكونه ؟ ؟ ؟ على عهدة الأخذ بمعنى ضمانه له وفيه انه لا ( يخلو ) امّا ان يستفيد وجوب الرّد من قوله ( عليه السلام ) على اليد ما أخذت أو من قوله حتّى تؤدى ولا يتم المدعى على شيء منهما امّا الأوّل فلان لازم إفادته للحكم التكليفي انما هو تقدير الرد ولازم الحكم الوضعي تقدير الضمان بمعنى كون المأخوذ على عهدة الأخذ وانه لو تلف كان عليه بدله فإفادته للحكمين تتوقف على تقديريهما معا وذلك مما لا يفي الكلام بإفادته فهو أشبه شيء باستعمال الخطاب في انشائين بل هو من قبيله وامّا الثاني فلان غاية ما هناك انّ ثبوت الضّمان معنى بالأداء وان معنى اللفظ هو ان لزوم الخروج عن عهدته لو تلف ثابت إلى حين الأداء وهذا يلائم عدم وجوب الأداء قبل التلف كما يلائم وجوبه فهو أعم منهما ولا دلالة للعام على تعيين الخاص نعم وجوب الأداء فيما لم يكن المالك راضيا يثبت من دليل خارج هذا وقد عرفت ان الوجه هو انسياق الحديث لبيان الحكم الوضعي من حال استيلاء اليد عليه معنى بأداء العين فهو ثابت في حال بقائها تحت يد الأخذ وفي حال تلفها وانه مغاير للطرق الثلاثة المذكورة ثمّ انه ينبغي تحقيق القول في عموم دلالته بحسب الأخذ والآخذ والمأخوذ امّا الأوّل فقد ( يقال ) ان دلالته مختصة بالأخذ على وجه القهر والغلبة ولعله مبنى على دعوى ظهور الأخذ فيه على حدّ ظهور المطلق في أظهر افراده ولكنّك خبير بأن الأخذ بالنّسبة إلى الأصناف التي تحته من الأخذ على وجه القهر والغلبة والأخذ على وجه السرفة بل الأخذ على وجه العارية والوديعة وغيرهما من قبيل المتواطي دون المشكك ولو سلم تحقق التشكيك فإنما هو من قبيل التشكيك البدوي غاية ما في الباب انه خرج ما خرج مثل يد المؤتمنة وبقي الباقي وامّا الثاني فتوضيحه انه لا بدّ في صدق مؤدّى الحديث من كون الأخذ على وجه يعد فاعله مختارا في الأخذ كما هو الشأن في كل فعل اختياري أسند إلى فاعله فإنه لا يصحّ الإسناد إلا عند صدوره